الشيخ أحمد فريد المزيدي

186

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الجنيد : أقلّ ما في الكلام سقوط هيبة الربّ جلّ جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان « 1 » . قال الجنيد : سألت اللّه عز وجلّ ألا يعذّبني بكلامي ، وربما وقع في نفسي : أن زعيم القوم أرذلهم « 2 » . نقل عن الجنيد أنه قال : أنا أكلم اللّه منذ ثلاثين سنة ، والناس يظنون أني أكلمهم « 3 » . قال أبو عمرو الأنماطي : كنّا عند الجنيد ، إذ مرّ به النوري ، فسلّم ، فقال له لجنيد : وعليك السلام يا أمير القلوب ، تكلم ! فقال النوري : يا أبا القاسم غششتهم فأجلسوك على المنابر ، ونصحتهم فرموني في المزابل . فقال الجنيد : ما رأيت قلبي أحزن منه في ذلك الوقت ، ثم خرج علينا في الجمعة الأخرى فقال : إذا رأيتم الصوفي يتكلم على الناس فاعلموا أنه فارغ « 4 » . باب الخوف والرجاء قال الجنيد : سمعت السريّ يقول : أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد ، فقيل له : ولم ذلك ؟ فقال : أخاف ألا يقبلني قبري ، فأفتضح « 5 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : ما أحبّ أن أموت حيث أعرف ؛ أخاف ألا تقبلني الأرض وأفتضح « 6 » . سئل الجنيد عن الخوف ؟ فقال : هو توقّع العقوبة مع مجاري الأنفاس « 7 » . وقال : الخوف إخراج الحرام من الجوف ، وترك العمل بعسى وسوف « 8 » .

--> ( 1 ) انظر : أقاويل الثقات ( ص 113 ) ، والسير ( 14 / 68 ) ، والكواكب ( 1 / 575 ) . ( 2 ) انظر : السير للذهبي ( 14 / 69 ) . ( 3 ) انظر : الإحياء ( 2 / 227 ) . ( 4 ) انظر : التعرف ( ص 174 ) . ( 5 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 1 / 67 ) ، والسير للذهبي ( 12 / 186 ) ، ورواه ابن جميع في معجمه ( 194 ) . ( 6 ) انظر : بستان العارفين للنووي ( ص 36 ) . ( 7 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 1 / 310 ) . ( 8 ) انظر : روضة الحبور ( ص 122 ) بتحقيقنا ، وكذا المعزى لأبي يعزى .